big-bang

بإيجاز شديد:  نظريّة "البيق بانق" تتعرّض بدقّة إلى أطوار نشوء الكون من اللّحظة "صفر" حيث كان الضّغط لا يمكن تصوّره و درجة الحرارة تساوي مليار مليار مليار مليار وحدة "كيلفين"، مرورا ب"زمن بلانك" يوم كانت القوى الكونيّة الأربعة (الكهرمغناطيسيّة، النّوويّة الضّعيفة، النّوويّة القويّة و الجاذبيّة) في حالة رتق ثمّ بدأت تتحرّر الواحدة تلوى الأخرى تبعا للإنخفاظ النّسبيّ للحرارة في بضعة أجزاء متناهية الصّغر من الثّانية، وبالتّوازي مع هذا تظهر للوجود جزيآت المادّة الأساسيّة ( كوارك، باريون، نوترينو، ميزون،...الخ) التي تكوّنت منها المادّة من نواة الذّرّة إلى الذّرّة إلى التّركيبات المادّية التي نعرفها. كلّ هذا و الكون في اتّساع متواصل إلى حدّ الآن. و باتّساعه نشأت الغازات الهائلة التي كوّنت النّجوم و الكواكب و المجرّات و الأنواع المختلفة من السّدائم. و تجدر الإشارة إلى أنّ الكون لا يزال في حالة توسعة و يخضع إلى عنصرين فاعلين سيقرّران مصيره : القوّة السّوداء و المادّة السّوداء، الأولى تدفعه إلى الإتّساع و الثّانية تقاوم الإتّساع و تدعم الجاذبيّة بين الأجرام الكونيّة. و في زمننا هذا لا زالت الغلبة للقوّة السّوداء الموسّعة، و لو تواصلت هذه الغلبة فإنّ مصير الكون الحتمي هو التّمزّق و الإندثار (تفكّك الجزيآت المكوّنة للمادّة) و لن يحدث هذا قبل 50 مليار من السّنين، أمّا إن آلت الغلبة للمادّة السّوداء، فإنّ هذا الإتّساع سيتوقّف في لحظة ما من زمن بعيد ما يقدّر كذلك بمليارات السّنين، ليبدأ الكون في عمليّة انكماش عكسيّة تدوم مليارات السّنين و تعيده إلى ما كان عليه، أي هباءا منثورا.ا

هذا الكلام علميّ بحت ولم أشأ أن أدخل عليه كلاما عاطفيّا أو دينيّا، و لكن اسمعوا قوله عزّ و جلّ حين يقول :(أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حيّ)، وأنصتوا حيث يقول عزّ و جلّ:( وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)، و اسمعوه عزّ و جلّ حيث يقول : (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ).ا