penseur

penseur2

ما لم يفهمه بنو وطني، أو بالأحرى ما لا يريدون فهمه، هو أنّ الوطنيّة ليست تطبيلا و تهليلا و تعلية لأعلام، ولا هي رفعا لشعارات و ترديدا لأغاني وطنيّة، ولا هي طلاوة وحلاوة في الحديث عن البلد الأمّ، وليست تمجيدا و إطراءا و خطبا رنّانة، لا و لن تكون مدحا و تلميعا و إجلالا و تفخيما، و ما هي إشادة و ثناءا و تعظيما، و لن تكون أيضا ترديدا للنّشيد الوطنيّ في كلّ حادثة و نائبة

فالإفتخار و التّباهي بحبّ الوطن والإنتماء إليه لا يجوز بين مواطني البلد الواحد، ورفع العلم على الأيادي أو ارتداؤه يحقّ خارج الرّقعة الوطنيّة و لا يزايدنّ بهذا مواطن على مواطن آخر مثله. والوطنيّة تعلّقٌ و حبٌّ و إخلاصٌ و نضالٌ و تضحيةٌ من أجل عزّة الوطن و ترابه، والعمل في سبيل ذلك ... في صمت و دون غوغائيّة، حتّى و إن بقِيَتْ "الصّولات و الجولات والبطولات" مغمورةً مجهولةً من الآخرين، و إلّا فهذا رياء و عمل  لحاجة في النّفس ... لمطالبة... و مطالبة... و مطالبة... هذا إن كانت هناك فعلا صولات و جولات

فانظر أيّها الوطنيّ الغيور، يا من بحّ صوتك بالأناشيد، و شُقَّ حلقك بذكرك الولاء لبلدك و تفانيك من أجله، وجفّ قلمك في تدوين عشقك و هيامك بوطنك، انظر إلى أمثالك من مواطني دول متقدّمة، من أناس عاديّين أو فنّانين، مطربين كانوا أو مسرحيّين، من إعلاميّين و صحافيّين، أو أدباء و شعراء أو سياسيّين، هل رأيت فيهم ما أنت به جريح؟ أو سمعتهم يتفنّون في الشّكر و المديح؟ هل عاينتهم بحبّ الوطن يتشدّقون؟ أو على بعضهم بالولاء يتزايدون؟ هل ألصق بعضهم لبعض تهمة الخيانة؟ أو خاطب العموم بالجمل الرّنّانة؟ ستفتّش عن أغانيهم الوطنيّة "يا ولدي" في كلّ مكان، و ستسأل عنها موج البحر و فيروز الشّطآن، وطبعا... سوف لن تجدها... تابعهم في مداولاتهم، و نقاشاتهم، فستجد أنّهم يتحاورون ... حول برامج ملموسة، ويبحثون... عن حلول محسوسة، بعيدا عن زيف العواطف، و بلادة السّفاسف. إقرأ أشعار أدبائهم لعلّك تجد ... من يحبّ البلاد كما لا يحبّ البلاد أحد، أو من طلع على أجنحة الرّياح... ليزرع على الشّمس العلم. هم يكتبون فيبدعون، دون مدح لوطنهم أو لأنفسهم أو حتى لآل فرعون، و يتألّقون في البحث و التّصنيع، دون تطبيل ... لطائرة "مسروقة" ... للطير لا تستطيع. هم يلاحظون و يحلّلون ... وينقدون... و بالحلول يأتون... هم يعملون في صمت...ولا يتشدّقون    

فاعملوا إن شئتم ... في صمت ... و أريحونا، وإذا كتبتم، فلا تلبسوا جلباب الوطنيّة لتحدّثونا، و فوقه عمامة الضّمير لتنبّهونا، و تحته حذاء الصّلاح و الإصلاح والمصلحة... لتعلّمونا

يقطع عليكم الصّبّة...سيّبونا... راكم فتقتونا