moncef1بلاهة وجهل وغباء منك يا هذا، حين تجعل هَمّ حديثك عن عذاب القبر و هولاته، مستعرضا معرفتك الزّوولوجيّة الدّقيقة بالشّجاع الأقرع، وباعك الطّويل في مجال الهندسة المعماريّة للقبور و شبابيكها التي تُفتح عن اليمين و عن الشّمال، وتمكّنك من أنواع الهراوات و الكلاليب

سخافة و تفاهة و حمق منك يا هذا، حين تَلُوك على مسامعنا علامات السّاعة التي تمكّنْت و تضلّعْت في أدقّ تفاصيلها، من الشّمس التي ستشرق من مغربها -أو بالأحرى من الأرض التي ستغيّر من اتّجاه دورانها بعد عكس وجهة حقلها المغناطيسيّ الذي تغيّر مرّات و مرّات منذ بدء الخليقة و آخرها منذ 780 ألف سنة-، أو من صداقتك الحميمة مع المسيح الدّجّال الذي أصبَحْت من روّاد صفحته الخاصّة على الفايس بوك التي أنشأها ليعدنا بالويل و الثّبور و عظائم الأمور قبل حلول ركبه مصحوبا بدابّة الأرض

أفْنٌ و نوْك و رَعالة منك يا هذا، و بلادة ذهنيّة حين لا تستمع إلى ربّك عزّ و جلّ مخاطبا نبيّه الكريم صلّى الله عليه و سلّم، في آيات عدّة من القرآن الكريم، بأنّه (النبيّ)لا يعلم الغيب و أنّ علم السّاعة عند ربّ العالمين و أن ليس له(النّبيّ) أن يتطرّق لذكر إبّانها لأنّه ليس حفيّا عنها، و تؤثر على هذا أحاديثا تتعارض مع ما جاء في الذّكر الحكيم بقطع النّظر عن الذّوق والعقل السّليم، متعلّلا في ذلك بأنّ الإسلام قرآنا و سنّة، وهو كذلك نعم، ما لم تتعارض السّنّة مع القرآن

في علم الغيب

قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ الرّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَىَ إِلَيّ وَمَآ أَنَاْ إِلاّ نَذِيرٌ مّبِينٌ

قُل لاّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلآ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلآ أَقُولُ لَكُمْ إِنّي مَلَكٌ إِنْ أَتّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَىَ إِلَيّ

قُل لاّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاّ مَا شَآءَ اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسّنِيَ السّوَءُ إِنْ أَنَاْ إِلاّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

في السّاعة

يسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّه وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

 

يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا كَأَنَّهُمْ يوم يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا

 

هوَج و نزقٌ و سفاهة منك يا هذا، إذا حاججناك بالقرآن الكريم و تُصِرّ على محاججتنا بما فيه خلاف و طعن و شكّ و ضعف من أحاديث بدأ تلفيقها في الدّولة الأمويّة، و فيها نقلٌ عن أساطير و خرافات هنديّة و إغريقيّة و فرعونيّة وتشابُهٌ بينها كبير، ليستولي بها الحكّام على عقول المغفّلين ببثّ الخوف و الرّعب فيهم

فدْمٌ وخَطَل و خُرْق منك يا هذا، أن تقدّس فئة من البشر تُنَزّههم من الخطإ و تجعلهم من المصطفين الذين بعثهم الله ليكملوا لنا ديننا بعد أن أكمله لنا و أتمّ نعمته علينا، و تتفنّن في ترقيتهم إلى مراتب المصطفين من الأنبياء، مع أنّهم رحمهم الله اجتهدوا فأصابوا وأخطؤوا واختلفوا فيما بينهم -رحمة بنا كما يقال جزافا-، ولم تُتْحِفنا يا هذا عن مصدر مكانتهم العليّة و من بوّأهم قدسيّتهم السّنيّة بعد ختم النّبوّة و إكتمال الدّين، و بقِيتَ ترجع إلى رأيهم و هم يفتون في الأَمَة والحرّة والعبد و ما ملكت الأيمان، و يقدّرون زكاة الفطر بصاع القمح والشعير، لأنّك لا تريد الإعتراف بمرور الزّمان وتغيّر المكان، كـأنّ الأئمّة والبخاري ومسلم ذُكِروا في آيات الرّحمان، وتكفّر من رأى ما لم يروه ولو اعتمد على واضح البيان 

خبث منك يا هذا و خدعة حين تترك الرّبا -وهو حرام لا نقاش فيه- و تعوّضه بأرباح طائلة في تجارتك و معاملاتك و يتبعك في ذلك نظراؤك و أمثالك فتُلْهب الأسعار فتَشُقَّ على النّاس فتكثر الحاجة فيعمّ الفقر...فتفسد الأرض

ما هذا الجمود فيك يا هذا؟       عـديـم الـرّأي أنـت أم مـاذا؟

     أم أنّ العـقـل مـنك قد لاذ؟        هروبا، بذي الدّهماء قد عاذ