من السّخافة أن يُهيّئ المسكين نفسه لمأدبة غداء فاخرة وهو مُعْدَمٌ في صباح يومه، ومن البلاهة أن يَحْجِز الأُمِّيّ مقعدا في مكتبة وطنيّة ليَنْهَلَ من مُحتويات المعاجم القيّمة، كما من الغباوة أن ينتظر حصادا وفيرا من زرع حبّا في قفار صحراويّة مالحة. فالمسكينُ لا بدّ له من اتّخاذ الأسباب لينهضَ بحاله ويصبحَ في عداد الميسورين ليَنْعمَ بما لذّ و طاب من المأدُبات، والأمّيّ عليه بِإماطة الجهل والإستنارة بالتّعلّم لكي يغرف من مناهل العلوم، وعلى من أراد حصادا وافرا أن يزرع في أرض خصبة معطاء. كذلك لا ينعم بالحرّيّة من كانت له أخلاق العبيد، ولا الكرامة تَسْعَدُ بها النّفسُ الخسيسة، ولا العِزّة تشرح صدرَ دنيءٍ تعوّد لعْق الأحذية

 

سخافة ومسكنة وبلاهة وجهل وغباوة وعبوديّة وخساسة ودناءة ....لا تتناغم مع حرّيّة و...ديموقراطيّة

و...كما تكونوا... يُوَلَّى عليكم